الشيخ حسين الكريمي القمي

88

العقل والبلوغ ( عند الإمامية )

المحقّق الخميني ( 1 ) وهكذا سيّدنا المحقّق الخوئي ( 2 ) والشهيد المطهّري ( 3 ) والسيّد الشهيد الصدر ( 4 ) وغيرهم . الأمر السادس : حول مفهوم « العقل » في النصوص وكلمات الأصحاب : أقول : إنّ مرادهم من العقل - تبعاً للنصوص الشرعيّة - ليس معناه الفلسفي أعني قوّة درك الكلّيات ; فإنّه اصطلاح مستحدث منذ عهد نقل الفلسفة اليونانيّة إلى اللغة العربيّة ، بل المراد منه في النصوص وكلمات الفقهاء مطلق الشعور الباطني ، المعبّر عنه في كلام صاحب الحدائق ب‍ . « العقل الفطري الخالي من شوائب الأوهام ، العاري عن كدورات العصبيّة » ( 5 ) . بل يمكن أن يقال : إنّ البعث والزجر النفسيّين إذا كانا بإنارة العقل وإضاءته يطلق عليهما العقل ، وهو المراد بما رواه الطريحي في مجمع البحرين عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث كميل بن زياد من التعبير عنها ب‍ . « النفس الناطقة القدسيّة والكلمة الإلهيّة » . ثمّ قال ( الطريحي ) : « إنّ النفس الإنسانيّة - على ما حقّقه بعض المتبحّرين - واقعة بين القوّة الشهوانيّة والقوّة العاقلة ، فبالأُولى يحرص على تناول اللذّات البدنيّة البهيميّة كالغذاء والسفاد والتغالب وسائر اللذّات العاجلة الفانية ، وبالأُخرى يحرص على تناول العلوم الحقيقيّة والخصال الحميدة

--> ( 1 ) تهذيب الأُصول : ج 2 ص 86 . ( 2 ) يأتي كلامه في قاعدة الملازمة . ( 3 ) علوم اسلامي ( قسم أُصول الفقه ) : ص 41 . ( 4 ) الحلقة الثالثة من دروس في علم الأُصول : الدليل العقلي ص 202 . ( 5 ) الحدائق الناضرة : المقدمة العاشرة من مقدمات الكتاب ج 1 ص 131 .